Universes in Universe / نفس. مجلة الفن / آراهمياني
http://universes-in-universe.org/ara/nafas/articles/2003/arahmaiani
(النشر: أغسطس 2003, النص للطباعة)
آراهمياني
بقلم: هاوبت و بيندر
آراهمياني شخصية مهمة في مشهد الفن الحالي بإندونيسيا. و كثيرة الترحال رغم إن سمعتها العالمية تأتي أساسا من أدائها التمثيلي فهي تعمل أيضا في الرسم، الأعمال الإنشائية، الشعر، الرقص و الموسيقى. والنص التالي مبني على حديث مطول معها عن جوانب و سياقات فردية لعملها، تسنت لنا فرصة هذا الحديث في برلين في يوليو 2003.
حاليا، تمثل آراهمياني بلادها مع دادانج كريستانتو، تيسنا سانجايا، و ميد وايانتا في "جناح إندونيسيا الوطني" في بينالي فينسيا الخمسين (انظر تقريرنا). العرض مسمى "فردوس مفقود: عزاء العالم". يبدأ بهجمات 12 أكتوبر 2002 الإرهابية على بالي، حيث لقي 202 شخص مصرعهم، يواجه الفنانون العنف و تبعاته على بلادهم و على العالم أجمع. تجلت واقعية المشكلة مرة أخرى في الهجمات على فندق ماريوت بجاكرتا في 5 أغسطس 2003.
من وجهة نظر غربية، قد يبدو موضوع "جناح إندونيسيا" لأول وهلة منغصا لإجازة فردوسية إكزوتيكية. لكن بالنسبة لـ آراهمياني و زملائها الإندونيسيين، تقع عواقب الهجمات على صعيد مختلف تماما. كانوا أنفسهم ضحايا مجموعة صغيرة من الإرهابيين – و كان هذا بعدة طرق مختلفة – رغم ذلك، يتم التعامل معهم في الدول الغربية بعنصرية و كأنهم مشتبهون محتملون.
تعرض آراهمياني في فينسيا قطعة فنية عن تجربتها الشخصية مع هذا الموقف . في "11 يونيو 2002" (هذا عنوان عملها الإنشائي) كانت في طريقها إلى كندا و اضطرت للانتظار في مطار لوس انجليس قبل اللحاق بطائرة اخرى. تم القبض عليها من قبل سلطات الهجرة لأنها لا تملك تأشيرة سفر لموقف الرحلة . بعد نقاشات طويلة تم السماح لها بقضاء الليلة في غرفة الفندق التي حجزتها – تحت رقابة شديدة. و للتأكد من عدم حصول أي شيء قضى الشرطي – و هو مسلم من باكستان – الليلة بأكملها في نفس الغرفة معها.
عندما قابلنا آراهمياني بعد سنة كانت لا تزال مصدومة من هذه التجربة. كانت التجربة أكثر إهانة بالنسبة لها لأنها ناشطة منذ وقت طويل، و معها أيضا آخرين في إندونيسيا، ضد التأويل المتعصب للإسلام و بصورة محرضة للعنف. و بدلا من رؤيتهم كحلفاء، يتعرضون في غالب الأمر للمضايقات و يتم التعامل معهم كعناصر مهددة.
من أصل 220 مليون نسمة، أدنى من 90 في المئة بقليل من السكان هم مسلمون مخلصون و بذلك تعتبر إندونيسيا أكبر دولة إسلامية في العالم. حتى لو كان مظهر العنف للجماعات الإسلامية المتطرفة في قلب و وعي العالم، إلا إن هؤلاء أقلية. كما إن غالبية المسلمون الإندونيسيين يفكرون بطريقة مختلفة. تؤيد حركات مضادة كحركة "الشبكة الإسلامية اللبرالية" التأويل الحديث لدينهم و تدافع عن تقاليده الوسطية المتفتحة. بدءا بالقرن الـ 15، كان التجار العرب سبب نشر الإسلام في إندونيسيا، كانوا تحت تأثير صوفي قوي و بالتالي لم يدعوا إلى قوانين صارمة غير قابلة للدحض، و لكن دعوا إلى علاقة روحانية خاصة بين الخلق و الخالق. التسامح المتأصل في هذا الخط الفكري مدموج بعناصر مشابهة من الفكر الهندوسي و البوذي مكنت الكثير من ثقافات ما قبل الإسلام من الاستمرار إلى يومنا هذا. يعتقد "في.اس. نايبول" بأن حتى سكان جزيرة جاوا قد اختاروا أكثر ما يبدو من السمات تحررا و إنسانية من الديانات التى توالت عليهم، لدمجها بديانتهم الخاصة.
كمسلمه، تثني آراهمياني على مبدأ هذا القول. أبوها عالم دين مسلم و أمها من أصل جاوي هندوسي- بوذي. حتى اسم ابنتهم كان عبارة عن تسوية. تشرح بيُسر أن كلمة "آراهمـه" ترجع إلى اللغة العربية و تعني "المحبة" باللغة الإندونيسية، و كلمة "ياني" تعني "إنسان" باللغة الهندية. شهدت نشأتها تعايش المعتقدين: بينما التزم أبوها بثقافة إسلامية و تعاليم صارمة، مكنتها عائلة أمها من تعلم رقصات جاوية، أغاني، أساطير، شعر و عادات.
تعتقد آراهمياني بأن ميلها الطبيعي للعب دور الوسيط بين العوالم المختلفة يأتي من جذورها. لا يوجد في عائلتها و لا في بلادها تواصل ثقافي خالي من الاختلاف. لكن وعيها بالإنتماء إلى ثقافة "الآخر" تطور، خاصة عندما قامت برحلاتها إلى "الغرب"، ابتداء بأستراليا، و بعد ذلك إلى أوروبا. عند مواجهة الفن و الفلسفة الغربية فقط، تدرك مدى الاختلاف بينها و بين "نمط حياتها و تفكيرها الإسلامي- الهندوسي- الأرواحي". تشعر آراهمياني بأنه تحدي كبير على هذا المستوى، ولا تثير مواضع الإختلاف أسباب للبحث عن الأسس الواقعية للمصالح المشتركة أو خواص مكملة لبعضها، حتى تكون محاولة القبول متبادلة.
في 1991/92، أثناء مقرر في الدراسات العليا بمدينة إنشيده الهولندية، نصحها أساتذتها بدراسة جوزيف بويس بعد ملاحظة التقارب بين نواياها و أفكاره. وجدت بأن السياق الألماني على وجه الخصوص ضروري لتفهم بويس، و رغم ذلك، تفاجئت باكتشاف الكثير من التشابهات للرؤى الآسيوية المألوفة لديها. قالت بأنها لاحظت هذا أكثر شيء في الترجمة الروحانية للطبيعة، حيث غالبا ما كان "الغلاف" الرمزي هو المختلف فقط.
في العناصر النضالية من "تعريف موسّع للفن" لـ بويس رأت التأكيد لمسعاها الشخصي في الفن، ليس فقط لخلق سطح جميل، لكن لجلب القضايا إلى المحك، لإثارة النقاش و الفكر، للتدخل في المناظرات و للمشاركة في العمليات الاجتماعية. سابقا أثناء دراساتها في باندونج في مطلع الثمانينات، كان يضايقها بأن الدراسة كانت مبنية على أولى أيام الحداثة الغربية و بالتالي لم ترتبط بالواقع في بلادها. مظاهرات الشوارع المبدئية أعطتها سمعة الشخصية الثورية حيث أرسلت إلى السجن و فصلت من المدرسة. تلك السنوات كونت قناعتها – الراسخة إلى الآن – بأنها يجب أن تعبر عن أفكارها بوضوح و بصوت عالي حتى تسمع و تؤخذ بجدية.
كبت، ظلم، عنف، امتثال، بيع الوطن للغرب و مساوئ أخرى خلال حكم سوهارتو العسكري (1966 – 1998)، أعطتها الكثير من الدوافع للمعارضة. عاصرت آراهمياني بنفسها مشقة الظلم الاجتماعي في بلد من العالم الثالث، عندما عاشت لفترة على الشوارع. انتقادها الشديد للرأسمالية متأصل في ما لاحظته و عاصرته هي شخصيا على سبيل المثال، عندما تتأمل الحقيقة أن كل شيء أصبح مادة صالحة للإستهلاك – حتى الثقافة و الفنون – تتعارك مع النظام نفسه.
وضع المرأة هو موضوع محوري في عملها. وفقا لمبدئها بعدم شغل نفسها بأي شيء خارج محيطها المباشر للتجربة و الأخذ، بقدر المستطاع، من وضعها الشخصي كأساس تعمل منه، كما انها منهمكة بالتساؤل عن هويتها كامرأة في مجتمع محكوم بالرجال، كفنانة أنثى ذات نظرة انتقادية، و كآسيوية مسلمة في المحيط العالمي لرحلاتها المتعددة و بقائها خارجا.
بالإضافة، إنه جزء من مبادئ آراهمياني كفنانة أنثى أن تستخدم وجودها في الفضاء العام لجذب الانتباه إلى قضية العنف ضد المرأة بشكل عام و التمييز ضد المرأة في مجتمع إندونيسيا الإسلامي بشكل خاص. جانب أساسي لنقدها المفهوم السائد للإسلام الذي يستمد منه الرجال حقهم في السيادة و اتخاذ القرار. تعمل ضد الدين كقوانين صارمة و تدافع عن حقها لمفهوم شخصي كفرد و كامرأة. الحقيقة بأنها تواجَه بعداء متكرر عند تقديم قطع فنية و عروض ذات علاقة بالموضوع، و كنتيجة لاستراتيجيتها المحرضة تأمل على الأقل في إحداث عملية تأمل.
لكن بعد هجمات سبتمبر 11، 2001، عزمت آراهمياني على دمج/إكمال موقفها النقدي تجاه الإسلام بصراع ضد التعميمات الموصومة. عندما تكون عازمة على محاولة جعل معظم الناس في العالم الغربي يفهمون بأن غالبية المسلمين هم مجرد ناس محبين للسلام، لا تعتبر ذلك دفاعا عن الدين، لكن تعتبره تصرفا منطقيا صرفا بكل بساطة.
هاوبت و بيندر
جيرهارد هاوبت وبات بيندر رئيسا تحرير مجلة الفن نفس وشركاء في نشرها، وينشرا منذ عام 1997 المجلة الإلكترونية عوالم في عالم - عوالم الفن، ويعيشا في برلين - ألمانيا.
آرهمياني
ولدت عام 1961 باندانج، غرب جاوة، إندونيسيا، تعيش في جاكرتا
http://universes-in-universe.org/ara/intartdata/artists/asia/idn/arahmaiani
© جميع الحقوق محفوظة - أنظر الى الموقع