|
||||
مايو 2006 |
|
فياشيزلاف أخونوف
|
|
>> صور
صعود. 2004 فياشيسلاف أخونوف |
فياشيزلاف أخونوف مثال نموذجيّ لجيل من الفنانين من آسيا الوسطى الذين جرّبوا الأوقات العاصفة من الركود والإنحلال في الإتحاد السوفيتي وبيرسترويكا واستقلال جمهوريات ما بعد الإتحاد السوفيتي. وُلِد فيما يسمّى عائلة "مخلوط"، أمّه روسيّة وأبوه أوزبكي. تحدد هذه العوامل إنتاجاته الفنيّة جميعها، فهو في بحث عن العتبة حيث تلتق العقليّة الآسيويّة والأسلوب الأوروبي. يستكشف فياشيزلاف أخونوف، منذ عام 2000، في احتمالات الوسائل الجديدة وبالذات فن الفيديو. ويعمل هنا عادة مع سيرجي تيتشينا. عروض الفيديو "صعود" و"زاوية"، كلاهما في عام 2004، هما أعمال تصويرية من تلك الحقبة. "صعود" هو نقل مباشر لفكرة التطوّر المتعدد الطبقات. عرض الفيديو يركّز على مسار المرء الروحي ويمكّننا من مشاركة سيرجي تيتشينا صعود برج من القرون الوسطى. مع الفنان، ينظر المشاهد للأعلى إلا أنه لا يتمكّن من رؤية البعيد، حيث يسدّ البناء اللولبي للدرج الرؤية. نكون برفقته عندما يصعد إلى الأعلى درجة فدرجة، عندما يصبح نفسه قصيرا، وعندما يرتاح، قبل أن يتابع مثابرا الصعود. كلّما ينجل شقّ رفيع في جدار الطوب نرى لمحة قصيرة للأرض الجافّة المحيطة بالبرج، ومن ثمّ تستمر أبعد فأبعد... عندما نصير أخيرا على المنصّة في قمّة البرج نفهم مع الفنان أنه حتّى لو كنّا على القمّة مباشرة، فكل الأشياء في العالم متّصلة بإعتماد متبادل. يعرض الفيديو خليطا لقوى ثقافية عديدة – وعلامات وجوديّة – من ممارسة أخونوف الفنيّة: تأمل صوفيّ وأحاسيس شعريّة آسيوية من القرون الوسطى. خلال الصعود ككل، لا ندرك جهد تيتشينا العضليّ فحسب، بل أيضا تنفّس أخونوف الثقيل، وهو يصعد الدرجات مع زميله والكاميرا بيده. عندما يصبح على قمّة البرج، يُعرَض الصعود مرّة ثانية افتراضيّا على شاشة الكمبيوتر المحمول فيتذكّر المرء مجددا الجهد المبذول والعزيمة. ثم تتحوّل الصورة كما تراجع عدسة الكاميرا إلى الشاشة ويبدأ الصعود في المنظر "الحقيقي" مرّة ثانية من البداية، كما في الحياة الحقيقية، حيث نضطر إلى المرور بالصعوبات تكرارا وتكرارا. العمل "زاوية" هو إلى حدّ ما عكس لهذه الفكرة. هنا، يسيطر التقييم العرقيّ لموقف الفرد، بطيف القيم الشخصيّة والأفكار كاملا. بطل الرواية – سيرجي تيتشينا، مرتديا الآن لباس الرأس الإسلامي، يردد صلاة في عدد من الأماكن. من أجل هذا، لا يتوجّه نحو مكّة، كما هو مفروض بالإسلام، بل يتوجّه نحو زوايا متعددة، وبالتالي يركّز كاملا على نفسه. تصبح الزاوية رمزا أيقونيّا لمكان مقدّس، حيث يتقاطع البحث الروحي والحقيقة. لو كان مسجدا أو متحفا أو مكتبا، فنوع البناء لا يغيّر بالأمر شيئا. يضمّ كلا العملين عوامل غرائبية من آسيا: صفات إسلاميّة ومدرسة (مكان قانونيّ ودينيّ للتعلّم) وقبّة ومبان من الطوب الطيني وقميصا أوزبكيّا ولباس رأس بطل الرواية وهي مجرّد صفات تعرّف بالمؤلفين. مهما كان اللون محليّا، فالمواضيع والمشاكل التي تمّ تناولها حافظت على معناها العالمي.
|
|
إتصل بنا | مقدمة الناشر وحقوق النشر | النشرة الدورية | بحث | UiU - home |