Nafas Art Magazine

Institute for Foreign Cultural Relations

eng  |  deu

نفس  |  فنان و عمل فني  |  المغرب

طباعة  |  أرسل  |  للتوصية بالمقال:

Sketches. 2002

 

Chahid. 2003

 

Intifada. 2003

 

Qibla. 2003

 

Wahid. 2003

 

Al-ana / Hona. 2006

 

 

"واحد" ليونس رحمون
بقلم: عبد الله كروم |  يناير 2006

إن العمل الفني ليونس رحمون لا يمكن اعتباره انطواء على الذات بحثا عن هوية ذاتية كردة فعل على ظاهرة العولمة ، ولكن يمكن أن نفهم هذا العمل على أنه نوع من التعبير عن "وجوده و حضوره في هذا العالم" وذلك بامتلاك الوسائل التقنية و اللغوية المتوفرة بالمكان و الزمان الذي يوجد فيه.
ويكون من العبث في هذا المقال محاولة "تبرير" الأدوات الفنية التي اعتمدها الفنان في إنجاز عمله ، بيد أن النظرية السائدة في الأوساط الفنية ترى أن انتشار استعمال التقنيات الحديثة تمثل مواجهة للانطواء والتطرف الديني في البلدان الإسلامية وقد اتضح هذا الرأي بصفة غير مباشرة من طرف المؤرخ بوريس قرويس (1) الذي أثبت أن شرائط الفيديو التي ينجزها المحاربون ، من أمثال شرائط بن لادن ، لها صبغة جمالية قريبة من أعمال السبعينيات في أوروبا.

تمثل أعمال يونس رحمون امتدادا لكل بادرة من بوادره التي توحي بالهدوء مع اتسامها بالحزم. لقد تأثر الفنان بأفكار وممارسات الصوفية مما جعله يتبنى في أعماله بعض رموزها كالتكرار والمتابعة والتركيز والكمال والبساطة والوجودية والوجودية المشتركة.
تتعلق بعض رسوم الفنان بالفن المعماري و الهندسي بحيث من السهل مقارنتها بالزخارف الفنية المعمارية التي برع في إنشائها الفنانون الحرفيون من البيزنطيين و الأندلسيين.
يمثل العمل الفني "سبحة" ، و الذي تم انجازه عام 2001 ، المنطلق الأساسي لاتجاه فني ذي صبغة روحانية بحتة فقد تطور حس يونس رحمون الفني تجاه المواد المنحوتة والأجسام المرسومة وذلك من خلال التنوع في الأشكال (نخلة) والتركيبات (الرحى بالريف) والأجسام (إطارات من زجاج وأجسام من ورق).
أما "الجسم التائه" (2) وهو عنوان أول معرض ليونس رحمون خارج المغرب فقد مثل الانطلاقة الأساسية له في إنشاء عمل متكامل.

"واحد" ، امتداد من اللامادية إلى المادية المحسوسة
يعمل يونس رحمون ضمن سياق ديني يكون تمثيل الأجسام فيه أمرا "محضورا". ولكن الصورة الفيديوغرافية خلافا لفن الرسم تتحلل من هذا "الحضر"لأن هذا التعبير الفني لم يكن موجودا في زمن "الحضر" من ناحية ، ومن ناحية أخرى فان الصورة الفيديوغرافية لا تعتبر خلقا يضاهي خلق الله ، بل ما هي إلا شهادة وأثر لخلقه (يجدر الذكر بأن السلطة الدينية تستعمل الفيديو لتصوير الدروس الدينية).
يتمثل العمل الفني "واحد" في حركة ارتجالية للفنان نفسه الذي يكون حاضرا وفاعلا في مكان وزمان العرض بحيث يتربع الفنان فوق قطعة مربعة من القماش الأسود في وسط القاعة متجها نحو القبلة ، متسربلا في جلباب أسود مع غطاء للرأس يغمره حتى الوجه. وفي وسط هدوء تام في القاعة ، يبدأ الفنان بترديد كلمة "واحد" تسعة و تسعين مرة ، وغالبا ما يدوم ذلك تسعة وتسعين ثانية بالضبط.
بيد أن هذه التجربة الوجودية "هنا – الآن" لا يمكن تمثيلها بدقة من خلال التصوير الفيديوغرافي لأن هذا التوثيق لا يعتبر إلا ترجمة للعمل.
إن العمل اللامادي المتمثل في الصورة الفيديوغرافية ، إذا تمت ملامسته خارج زمان و مكان التجربة ، يصبح عبارة عن شهادة أو وثيقة ملموسة من خلال الوحدات الكهربائية التي تعمل على حفظ ذاكرة التجربة الفنية.
وهكذا يكون استعمال الفيديو في هذا العمل رمزيا أكثر منه تقنيا بحيث تنوب الصورة الفيديوغرافية عن الحركة ، وتكون بذلك أداة لتضخيم حركة الفنان ومضاعفة تواجده.
يلخص الشريط المصور التجربة الارتجالية للفنان في مشهد واحد مستمر مركزا على صورة اليدين وحركة العد للأصابع وهي تصاحب إيقاع الصوت ، فيكون تناظرا بين المرئي والمسموع.
من خلال هذا العمل الفيديوغرافي الأول ، ظهرت تأملات الفنان وتفكره في ما يبقى في الذاكرة من العمل الارتجالي وكأنه نوع من أنواع المنحوتات باحثا عن تقاطع مع الزمن.
انطلقت تجربة "واحد" ليونس رحمون خلال إقامته في باريس عام 2001 ، هنالك بدأ اهتمامه بالتقنيات الحديثة كالفيديو والصوت ، وقد تمثلت التجارب الأولى للعمل الفني "واحد" في التسجيلات الصوتية التي كانت ، وان لم يتم عرضها ، بوادر تقنية لاستعمالات الصورة الفيديوغرافية والتعرف على قدرتها في التعدد.
في زمن التنوع والتعدد الثقافي ، يساءل يونس رحمون الفرد والذات والمرجعية المطلقة فيصبح بذلك "فريدا" وغريبا في مواجهة تيار عصره.

يقول يونس رحمون "إن كلمة واحد تعني الوحيد والأحد ، وبالنسبة لي واحد تعني أيضا الله. لله في الإسلام تسعة وتسعين اسما ، وتتركب السبحة الإسلامية من تسعة وتسعين حبة. إن وضعية جسمي المتربعة التي اعتمدتها في هذا العمل هي ذات مرجعية بوذية. وان ترديد كلمة واحد ذات المعاني المتعددة في هذه الوضعية المتربعة المشهورة عالميا تحمل في طياتها رسالة سلام وتسامح. وهكذا يمثل العمل الفيديوغرافي رمزا للانفتاح على مختلف الثقافات والديانات في العالم" (3).

في سنة 2005, يقرر يونس رحمون إعادة بناء مكان للعمل والتأمل. وقد استوحى هذا المكان من الغرفة التي أراد أن يضعها في متناول العموم. ويدعو الفنان من خلال فكرة "الأنا – هنا" الزائر للقيام بتجربة "مكان للعمل والعرض والتأمل". وقد أعد لذلك أكثر من مكان مشابه للغرفة التي يقطن بها في منزله بتطوان.
وهكذا يتجاوز الفنان المعوقات الشكلية و الروحية بدعوة المشاهد ليعيش تجربته الفنية لوقت محدود من خلال وجوده "هنا – الآن".
وتبقى فكرة التناظر من أبرز اهتمامات الفنان وذلك من خلال الفضاء المنعكس الذي يطالب بتداوله بين الأفراد أو حتى بين "الحضارات".

ملاحظات:

  1. بوريس قرويس "دور المتحف في سياق عولمة الاعلام", محاضرة ضمن ملتقى "الفن المعاصر و العولمة", ا.ن.ه.ا, باريس, 2005
  2. دعي يونس رحمون وهو لا يزال طالبا بمعهد الفنون الجميلة بتطوان, للمشاركة بمعرض "الجسم التائه" الذي نظمه جون لويس فرومنت بمتحف فنون الزخرفة بباريس وبفيلا الفنون بالدار البيضاء.
  3. مقولة ليونس رحمون جمعها عبد الله كروم ونشرها في كتاب "الأثر الفني قبل كل شيء", نشر وتوزيع "هور شامب", 2005,الصفحة
    120


عبد الله كروم
منظم مستقل وناقد فنى. مؤسس ومدير معه "أبارتمنت 22" الفنى فى الرباط بالمغرب. يعيش فى المغرب وفى باريس بفرنسا.


(ترجمها من الفرنسية نيسين كوسنتينى)


>> الصور

النشرة الدورية:
للاطلاع على آخر الأخبار والمواضيع الجديدة، الرجاء التسجّل لتلقي نشرتنا الدورية مجاناً

يمكنك متابعة مجلة نفس:  Nafas in Facebook    RSS - Nafas

 

 

>> صور
8 صفحة صور

يونس رحمون
"واحد". 2003

فيديو ، "1.39 "

"واحد", رسم أصلي مع شريط فيديو يدوم دقيقة و تسعة و ثلاثين ثانية, انتاج "هور شامب", سنة 2003.

يونس رحمون
ولد فى مدينة تطوان عام 1975 بالمغرب حيث يعيش هناك.
معلومات إضافية

 

المغرب: Country archive

  

المغرب: المقالات
في مجلة نفس للفن

المغرب: الفنانون
في مجلة نفس ويونيفرسز إن يونيفرس

 

نَفَس  |  فنان و عمل فني  |  المغرب