Institute for Foreign Cultural Relations نفس – مجلة الفن

أرسل المقال |  طباعة

سبتمبر 2006

نفس  |  معارض

رسالة من كوبنهاجن
مهرجان صور الشرق الأوسط 2006
بقلم: كيان وونغ

>> صور
10 صفحة صور

صور الشرق الأوسط
مهرجان ثقافي في مدينة كوبنهاجن وبعض المدن الآخرى في الدانمارك
12 أغسطس - 20 سبتمبر 2006


الجهة المنظمة:

المركز الدانمركي للثقافة والتنمية.

Nytorv 17, 1st
Kopenhagen K. 1450
Denmark
الموقع الإلكتروني / البريد الإلكتروني

المعارض ،من ضمنها:

Art in public Space
كوبنهاجن وبعض المدن الأخرى
12 أغسطس الى 20 سبتمبر 2006

Taking Place
فيدو ، تصوير ، رسم ، تركيب فني ، كوبنهاجن ،
صالة العرض ، شارلوتنبورغ
19 أغسطس - 15 أكتوبر ، 2006

Coding: Decoding
فن ، فن فيديو ، أفلام وثائقية
1 سبتمبر الى 19 ديسمبر 2006
كوبنهاجن ، مركز الفن المعاصر ، صالة الفن ، نيكولاي
2 سبتمبر الى 29 أكتوبر 2006

Under the Same Sky
فن عربي معاصر
كوبنهاجن ، المكتبة الملكية ، المتحف القومي للديمانت والتصوير
5 سبتمبر 2006 الى 27 يناير 2007

خط الساحل:
صورة - تركيب فني
أرتوس ، جاليري التصوير
1 سبتمبر الى 1 أكتوبر 2006

 

إنّها تمطر بشكل مستمرّ والريح تهبّ من ميناء كوبنهاجن.

نلتجئ إلى أوّل مكان نجده من مجموعة المطاعم والبارات الأنيقة المصطفة مواجهة الميناء حيث وصلنا مبللين وجوعى وممتنين بعد أن أكملنا مشوارنا السريع مشيا من قاعة شارلوتنبرغ إلى الجهة المقابلة من نيهافن.

الذي كان يوما الميناء الأوّل للبحّارة الأجانب، يقدّم الملجأ الدافئ وصالونات الوشم وغيرها من المتع الليليّة للبحارة التعبين خلال القرون التي مضت، أصبح نيهافن اليوم شارعا مسليّا لمتبعي الموضة والأنيقين.
فإذا من المناسب أن تلقى مجموعة من الفنانين العرب المحتفلين بافتتاح معرضهم الجماعي "يقع في ..." في شارلوتنبرغ موئلا ملائما من العوامل الليلة تحت مظلاّت بيضاء كبيرة.

يبحلق فينا من الجهة المقابلة لقناة نيهافن من جهة شارلوتنبرغ ملصق حائط عملاق من مضيف المعرض العام، مهرجان صور من الشرق الأوسط. يصوّر هذا الملصق بألوان فرحة فتاة عربيّة محجبة تغطّي أنفها ضمّادة محاربة فازت بجائزة.

تستمرّ مجموعتنا من الفنانين والقائمين على المعارض بالنمو بانضمام الآخرين لنا. أدّى هذا إلى دفع جزئنا من جهة الطاولة حتّى حافّة غطاء المظلّة فأصبح المطر يهددنا. هذه فرصة جديدة للفنان الفلسطيني شريف واكد ليستعرض فطنته التي تتحلّى بروح الدعابة:
"حتّى في الدنمارك، لا يجد الفلسطينيّ إلاّ ملجأ مؤقّتا،" يقول وهو يحتسي الكوكا كولا المهددة بالخطر، "ما لبثنا أن شعرنا بالراحةّ حتّى نتحرّك قسرا!" ينفجر شريف ضاحكا، حين نحرّك كراسينا ثانية بين الحديث عن النفي والطرد لأحداث يوم آخر تثير المزيد من التأوّهات عن الذكرى والنسيان.

كان شريف رفيقا أكثر تحديّا، حين كنت أرى أعماله في وقت مبكّر من ذلك المساء في شارلوتنبرغ، حيث تحدّث بقهر عن الوضع الفلسطينيّ وحاجة العالم العربي الماسّة لشخصيّة حالمة ذات عضلات كالتي يمثّلها رئيس ماليزيا المحنّك المتقاعد حديثا الدكتور موهاتير محمّد.

بمشاهدة فيلمه "شيك بوينت" بعد المرور بصوره المبهرجة بحجم الحائط المنقطة بالبروميد الفلورستي لتلك الصور المشهورة للسجناء العراقيين الذين غُذبوا على أيدي جنود أمريكيين، عندها ليس من الصعب إدراك ما يبطنه المقيم في حيفا، شريف، تحت سلوكه المرح.

كما "شيك بوينت" – بإشاراته الرائعة لعروض الأزياء المضاءة بأناقة والموسيقى المصاحبة لها في ميلان، سيل الشباب الجذابين الذين يعرّون جذوعهم بثقوب خيطت كقمصان لتسمح للتفتيش الجسدي بسهولة أكبر عند نقاط التفتيش الإسرائيليّة – يتمنّى شريف الفرص لاستعادة الكرامة العربيّة مشاركا بذلك تعاطفا أبديا مع أولئك الذين يسعون لوطن فلسطينيّ متين وعادل.

هو، فحسب، نوع السعي الذي يَعِد بأن يقوده شخص مثل القياديّ وغالبا ما يكون قد أعلن ذاته المنقذ المسلم للعالم النامي الدكتور موهاتير. هو، فحسب، الحلّ لقتل اليأس الذي يشعره مجتمع شريف نحو العالم العربي المتظاهر في وجه الحروب الأمريكيّة والإسرائيليّة في لبنان والعراق وأفغانستان.

سرعان ما نُعفى من أيّ شعور بالخفّة نتيجة الجمال الغريب لعرض الأزياء في "شيك بوينت" عندما ينقطع لسلسلة من الصور الحقيقيّة وأحيانا المحبحبة لفلسطينيين وغيرهم من الرجال العرب المجبرين على تعرية أنفسهم عند نقاط التفتيش الإسرائيليّة. بقمصانهم مرفوعة وأحيانا ببناطيلهم محلولة أزرارها مصطفون ليُفتّشوا، وتدقق هويّاتهم ويهانوا أخيرا عند نقاط التفتيش الإسرائيليّة وهم يقومون بأعمالهم اليوميّة.

في "أريحا أوّلا"، أقمشة شريف البيضاء التي تقدّم طبعات ملتفّة سوداء وحمراء تشارك نفس التردد في إن يستمتع المرء أكثر مما ينبغي. بتفحّصها بشكل أدق تكشف هذه السلسلة من الصور عن حلقة شرسة فنيّة لغزال يحاول بائسا أن يهرب من هجوم أسد. ذلك إشارة للشعور بفشل إتّفاقيّة أوسلو في 1993 بين حركة التحرير الفلسطينيّة وإسرائيل والخيانة التي شعر بها العديد من الفلسطينيين، إنّ الأمر بنفس درجة صعوبة أن يهرب الغزال من حلقة العنف، نادرا ما يكون هناك بداية ونهاية.
يعرض خليل جوريج وجوانا حجي توما سلسلتهما "بيروت الرائعة" قريبا في القاعات المُحافظ عليها بشكل جميل في شارلوتنبرغ القرن الـ 18، صور ساحرة للمدينة أخِذت قبل حرب الـ 15 عاما المدمّرة. حيث كانت مدينة ميلاد هذه الصور هي "ريفييرا" العرب تمتلئ بآمال ومتع الحداثة.
إلاّ أنّ هذه البطاقات البريديّة ذات الصور الكاملة قد اهترأت وأصبحت متلفة جزئيا. يُزعم أنّ الشرائح الفوتوغرافيّة من 1968 قام بتصويرها عبدالله فرح من سلطة السياحة، المحتمل أنّه شخصيّة خيالية، أصبحت الآن ذابلة إثر الحريق. صور لأيّام مشمسة شوّهها فيلم ذائب. مباشرة بعد أن أبتدأت الحرب الأهليّة في 1975، يشرح خليل وجوانا، باشر عبدالله بإتلاف النيجاتيف ليقلّد الدمار الذي يحدث من حوله.

يفصح العمل عن نقاط ماكرة عن مركزيّة أساطير إعادة البناء في عالم عربيّ مزّقته الحرب وعن ضياع الذكرى والرغبة لتجنّب الواقع. يعلّق هذا العمل على إعادة البناء المهووس في سنوات الحريري، التي كما يقول الفنانان مدفوعة بأجندا لتدعم الأسطورة اللبنانيّة الشعبيّة بأنّ بيروت ما زالت/كانت جنّة معاصرة.

إلاّ أن الحقيقة تدخّلت حديثا، بالفن الذي يقلّد الحياة تُركت بيروت لتذوي بسبب الحرب، هذه المرّة بين إسرائيل وحزب الله (وسرعان ما طالت كلّ اللبنانيين). للحظة وجيزة، قبل الحرب الأخيرة، أثبت واقع بيروت بأنّه أكثر سحرا من التخيّلات السابقة، بالرغم من الذكريات الحقيقيّة والحياة التي سحقتها ثورة البناء التي قادها الحريري في أواخر 1990.

كما في فيلمهما السابق "حول البيت الزهري"، يقول خليل وجوانا أنّ أثر الحرب الأهليّة التي استمرّت 15 عاما ما يزال حيّا في حياة اللبنانيين، انقسموا على أسس دينيّة وثقافيّة يوما والآن على أسس طبقيّة كذلك.

لعلّ الأقسى من الأعمال الفنيّة البصريّة المعروضة في مهرجان "صور من الشرق الأوسط" هذا هي من ضمن الأكثر شعبيّّة كذلك.

بعد أيّام قليلة من ليلة الإفتتاح، تقضي مجموعات كبيرة من أطفال المدارس والدنماركيّون الأكبر عمرا وقتا طويلا حول أعمال الفنانة الفلسطينية إميلي جاسر.

تركيبها الفنيّ لخيمة لاجئ مطرّزة بأسماء 418 قرية فلسطينيّة دمّرتها إسرائيل في 1948 هو عمل أدائي يستلبس الذي يراه، أنتِجَ بمساعدة الكثيرين الذين طرّزوا هذه الأسماء، هو عمل يستحضر أشباح هذه المئات من القرى التي اختفت.

كما تلاحظ القائمة على المعرض، شارلوت باجر براندت، عمل التطريز هذا الذي قام به العديد من الناس ساعد بخلق "ذكرى جماعيّة جديدة، تحافظ على مكان، لم يعد ممكن الوصول إليه جسديا، حيّا."

سلسلة النصوص والصور المؤطّرة التي تكوّن سلسلة "من إين نأتي" والتي صنعت بين 2001-03 هو عمل مؤثّر بشكل مماثل. توثّق جاسر سفراتها إلى ما كانت فلسطين سابقا من طرف أولئك الذين يعيشون في الشتات وليس مسموحا لهم العودة إلى ديارهم.

بتحقيقها أمنيات بسيطة مثل زيارة العائلة أو الأصدقاء أو أماكن الطفولة المفضلة، يوثّق العمل هذه اللحظات الخارجة عن النظام والتي تتحدّث عن أشواق ورغبات فلسطينيّة. في هذه الحالات، يصبح الواقع القاسي للصراع السياسي والشتات الفلسطيني لتلك اللحظة أكثر تحمّلا للعبها دور البديل لمن في الشتات.

لكن ماذا عن مهرجان صور من الشرق الأوسط ذاته؟
في حين قد تبدو احتفالات كهذه لثقافات من مكان في العالم منهك عشوائيا مناسبة زمنيا بشكل ساخر ومثيرة للجدل – بالرغم من أنها قد خطط لها منذ سنوات وبوقت طويل قبل الخلافات الحديثة حول رسومات الكرتون ولبنان – تقول براندت القائمة على المعرض أن معرضها "يقع في ..." لا يمثّل "الفن الشرق أوسطي".

"بل، يقدّم أعمالا تدرس ما يمكن أن يسمّى منطق المكان، اعتمادا على فكرة أنّ التفصيل عادة يحدد المجموع لا العكس،" تشرح براندت.

بالنسبة للفنان الأدائي والناقد الدنماركي اللبناني خالد رمضان، فالمعرض بشكله الواسع لا يمكن أن يحدث في وقت أفضل من هذا، بالذات لمجتمع أوروبي خائف من منطقة يسيطر عليها الإسلام ويسودها الصراع وبالإضافة إلى ذلك قلق من المهاجرين الجدد. وكذلك هناك حكومة دنمركيّة متآلفة مع حزب يمينيّ متطرّف ضد الهجرة ومعادي للمسلمين الدنمركيين.

"المثير للسخرية في الأمر أن هناك مؤسسة دنمركية قلقة بشكل كبير من "آخريّة" أقليّة صغيرة في المجتمع وبالمقابل تضطر للمتابعة بدعم مهرجان يحتفل بهذه الآخريّة،" يقول خالد.

"وبالرغم من ذلك يودّون لو يسرقوا النجاح الذي حققه هذا المهرجان حتى الآن، حيث يبدو أنّه ولّد درجة كبيرة من الوعي في صفوف عامة الدنمركيين، بتوسيع ما كان منظورا ضيّقا لبلد تفسّره كليشيهات صراع دينيّ وعدم استقرار."

"إلى حدّ ما، زاد حجم الجمهور عن المهرجانات السابقة بسبب الإشكاليّات الأخيرة مثل ثورة رسومات الكرتون والحرب اللبنانيّة. أصبح هناك فضول أكبر نحو الجماليّات العربيّة وعن الثقافات التي تقود الشرق الأوسط اليوم."

في هذه الأثناء، في الخارج تحت مظلّتنا الكبيرة في نيهافن، يحصل شريف على بعض من الراحة حيث تصل سندويشة الهمبرجر الضخمة التي طلبها، مؤجّلا بذلك المزيد من النكت الليلة عن الفلسطينيين المرحّلين. لم تضع السخرية عبثا علينا بأنّ الليلة هي إحدى تلك اللحظات النادرة عندما يمكن لهويّاتنا من "العالم الثالث" المرحّلة والمشتتة أن ترتاح في ملجأ بالقرب من واجهة مرفأ كوبنهاجن.

برفعها نخب افتتاح "يقع في ... " الليلة، تقول الفنانة المصرية اللبنانية لارا بلدي أنّ عملها في المهرجان الأوسع يحتفل بعالم عربيّ أكثر ألوانا وتعقيدا، يتناقض بوضوح مع صورته القاسية والروتينيّة المطبوعة في ذكريات العديد من الأوروبيين.

يبدو أن أعمال لارا في بداية المهرجان قبل عدد من الليالي حافظت على غيوم المطر بعيدا، حيث تلألأت شاشات كبيرة فوق الماء بحدّ شاطئ أماجر بصور معالجة بشكل غنيّ لأيقونات شعبيّة مصريّة تكاد تصعد من الشاطئ.

لكن، كالكثير من الأعمال المعروضة في المهرجان، هناك شعور لاذع بالمحافظة على هذه اللحظات سليمة بمحاذاة الشاطئ وأماكن أخرى، قبل أن تستبدلنا نحن جميعا بالمطر والريح.


كيان وونغ
صحفي مستقل وحر من ماليزيا )مقيم في أستراليا) , يكتب عن الاسلام الحديث وثقافة البوب والاعلام.


الترجمة من الانجليزية: ديالا خصاونة


النص للطباعة  |  أرسل هذه المقالة



  Images of the Middle East

 

Sharif Waked

 

Sharif Waked

 

Khalil Joreige and Joana Hadjithomas

 

Khalil Joreige

 

Emily Jacir

 

Emily Jacir

 

Lara Baladi

 

نَفَس  |  معارض

© جميع الحقوق محفوظة

إتصل بنا  |   مقدمة الناشر وحقوق النشر  |   النشرة الدورية  |   بحث  |   UiU - home