Institute for Foreign Cultural Relations نفس – مجلة الفن

أرسل المقال |  طباعة

مايو 2008

نفس  |  فنان و عمل فني  |  البحرين

العامية المرئية لكميل زخريا
بقلم: سلاف زخريا

>> صور
12 صفحة صور

الرؤية المزدوجة
7-31 مايو 2008

المركز الثقافي الفرنسي في (فرانكو بحرينيين) – دار الجمشير، محرق البحرين
ينظم المعرض المركز الثقافي الفرنسي (أليانس فرانسيز البحرين)

كميل زخريا
ولد عام 1962 في طرابلس، لبنان؛ يعيش في البحرين.
معلومات إضافية


البحرين

 البحرين :خريطة

 

آخر المعارض لأعمال كميل زخريا،" الرؤية المزدوجة"، في المركز الثقافي الفرنسي (فرانكو بحرينيين) – دار الجمشير، يشكل جزءا من دراسة مستمرة بدأت منذ 8 سنوات. عقد زخريا العزم على انتاج سجل موثق و موضوعي لبيئته الجديدة، حيث استوحى عمله من "أوجين أتجيت" الذي وثق باريس في مطلع القرن العشرين. ولكن زخريا اختلف مع أتجيت، الذي ظل يتجنب إصدار الأحكام الأخلاقية، حيث تحولت صور زخريا بسرعة إلى قصة مرئية مفعمة بالعواطف تصف التعقيد في المواجهة بين التقليدي والحديث في دراسة جديدة للتباين القوي.

"الرؤية المزدوجة" هو تحول ظاهر لأعمال زخريا السابقة من حيث المضمون والشكل. وبرغم بقائها شخصية جداً، إلا أنها أقل تركيزا على الأنا. هذه المرة يقوم زخريا بدراسة بيئته . فبينما قام بمحاولة تجريبية يسبر فيها الأغوار إلى ما هو أبعد من الذات في سلسلته "الخطوط الفاصلة"، فإن العمل الآن في "الرؤية المزدوجة" بعيد عن التعبير الأدبي والصريح وبهذا يكون الوعد بعمل حقيقة ‘وثائقية’ في "الرؤية المزدوجة" وعدا واهيا.

وبرغم الغياب الواضح للناس في متن هذا العمل، الا أنه يتحدث عن الناس. زخريا يتساءل عما إذا كان بمقدور البشر أن يكونوا مستعدين نفسيا وفكريا لمثل تلك التغيرات الاجتماعية الجذرية كتلك التي أتت بها ثروات النفط والتي تجلت بأوضح صورها في النمو العمراني الحضري. كما تُبرٍز صور زخريا أدلة على أشخاص ما زالوا يعيشون حنينهم لأطلال قرى عتيقة الطراز.

الوسيلة والشكل تتراجعان أمام الموضوع المبرز في هذا العمل. فزخريا تخلى (مؤقتا كما يحب التأكيد) عن نمطه التصويري ويستعيض عنه بتركيبات صور ممنتجة وبصور مركبة أكثر بساطة ومحركة للمشاعر، مما يدفع المتفرج إلى التركيز على المضمون. ولكن الصور ما زالت تنهل من تمكنه من الجمال ومن المهندس الكامن فيه مما ينتج عنه انسجاما بصريا غير واضح التعبير ولكنه راسخ. وهذا يتجلى في أعمال مثل "التلال المطمورة" و"الكولونيل والبقة" حيث يماشي زخريا صورا منفصلة ويدون جاذبية تقريبا ليبدع منها وهم بوجود تواصل، حتى وإن كانت تلك الصور بظاهرها متباينة كما هو الحال في "خيال المآته".

يرى زخريا التباينات الحادة طبيعية وليست متناقضة. فيرص في عمله "الوجوه الثلاثة لحواء" واجهة متجر عباءات، ولوحة لفتاة عرض فرنسية، ولوحة اعلانية بها اعلان عن صالون تجميل محلي إلى جانب بعضهم البعض. ولا يجتهد في هذا الرص. "بطريقة ما، كل شيء أو شخص تلتقطه الصورة يصبح – مصوراً، ويصبح بالتالي من الناحية المعنوية مساويا لأي واحدة أخرى من صوره. (سوزان سونتاج)". تمثل كل صورة احدى المظاهر الأنثوية في البحرين. وعلى عجالة تلتصق ببعضها، فتتعايش الثلاثة معا بنمط غريب حيث تجتهد كل واحدة منها أن تجد مكانا لها مع الأخريات.

لكن زخريا لاينظر إلى جميع تباينات البحرين بالحيادية نفسها. وهذا يتجلى في صوره التي التقطها لمدينة المحرق القيدمة، ولقرى البحرين التي تنم عن مشاعر من الواضح أنها تغيب عن صوره التي التقطها لمشهد العمران الحديث. ففي "المحرق 4"، يصور واجهات المنازل العتيقة عن قرب ملتقطا ملمس الجدران، والتصدعات وتفاصيل الحجارة المنطمة وتشعر فيها بالحميمية الجياشة لنظرة العاشق. عند النظر إلى المباني من قاعدتها، فإنها تبدوا كبرج في غمام السحب مما يعطيها قواما أضخم من حجمها.

وبالمقارنة، فإن"التنميات الحديثة"، تكشف عن شعور بالغربه يحركه المشهد العمراني الجديد داخل زخريا. المجموعة الأولى من الصور المركبة تعرض بناءً تم بناؤه حديثا وقد وقف وحيدا في أرض جرداء. ويتفاقم الشعور بالوحدة بفعل المسافة التي تم التقاط الصورة منها وبفعل عدم وجود طرق أخرى تؤدي إلى البناء. إنه بناء معزول. أما في المنظر الثاني، فزخريا يحوط فكرة البناء الجديد بإطار اسمنتي، مما يعطي الصورة مسافة ويجعلها توحي بالخوف من الأماكن المغلقة. إنه لا يستطيع الوصول إليها. زخريا لديه حنين يتأجج لطريقة عيش عتيقة، ولكنها طريقة عيش شاءت سخرية الأقدار ألا يكون قد عاشها على الإطلاق في البحرين.
زخريا غير مستقر بالفطرة، فهو يعي تماما أن كل شيء مصيره الزوال وكما لو كان في حالة تمرد، تملكه هوس التصوير حتى يحتفظ بذكرياته. ولكن صوره، مثل ذكرياته، سرعان ما تتقمص حياة خاصة بها لأنه يحفرها في واقعه الخاص المصبوع بالأحكام الأخلاقية وبالمدرسة الرومانسية.

يصر زخريا على أن صوره في جوهرها وثائقية، ولكن لا يمكن التغاضي عن تفضيله لما هو قديم وتشككه بما هو جديد مما يترك المتفرج يتساءل ما إذا كان قد اكتفى بالتقاط مزاج المكان أم أنه في أعماقه بث صوره وأنماط حكمه الخاصة.


سلاف زخريا
كاتبة مستقلة تعيش حالياً في البحرين


الترجمة من اللغة الانجليزية: جعفر فلفل


النص للطباعة  |  أرسل هذه المقالة



  Camille Zakharia

 

Camille Zakharia

 

Camille Zakharia

 

Camille Zakharia

 

Camille Zakharia

 

Camille Zakharia

 

Camille Zakharia

 

Camille Zakharia

 

نَفَس  |  فنان و عمل فني  |  البحرين

© جميع الحقوق محفوظة

إتصل بنا  |   مقدمة الناشر وحقوق النشر  |   النشرة الدورية  |   بحث  |   UiU - home