Institute for Foreign Cultural Relations نفس – مجلة الفن

أرسل المقال |  طباعة

مايو 2008

نفس  |  معارض  |  السنغال

لننسى فينيسيا !
فن حكومي أم خصخصه؟ استكشاف البينالي الثامن في داكار
بقلم: سابين فوجل

>> صور
12 صفحة صور

داك آرت 2008
البينالي الثامن للفن الأفريقي المعاصر

9 مايو – 9 يونيو 2008
داكار، السنغال

Biennale de Dakar
Secrétariat Général

19, Avenue Hassan II
B.P. 3865 Dakar RP
Dakar
السنغال
الموقع الإلكتروني / البريد الإلكتروني


السنغال

 السنغال :خريطة

 

تضع الدولة الفن في أعالي سلم أولوياتها. ولكن ليس بذات الدرجة التي كانت في ظل حكم الرئيس الأول للسنغال بعد تحريرها، ولكن الاهنمام بالفن ما زال مثار جدل. وقد كان هذا الاهتمام بالفن بارزا. في عهد، ليوباد سيدار، المثقف المتعلم في باريس، والشاعر، والفيلسوف ، الذي خصص 25% من الميزانية الحكومية لدعم الثقافة. الآن، أصبح لايمكن الحديث عن مثل هذه الأولوية الاقتصادية، لكن الرئيس الحالي عبدالله وادي لم يفوت الفرصة ليفتتح بنفسه "بينالي داك آرت الثامن".

تم فرش البساط الأحمر ونصبت خيام بلاستيكية ضخمة لتغطي صفوف كراسي ضيوف الشرف، وذلك في مراسم الاحتفال في حديقة المتحف الوطني في منطقة دي سويتو. وشكل ضباط الأوبرا موكب له سحر تاريخي بسيوفهم اللامعة وقبعاتهم التي تكسوها جدائل ذهبية، وعباءاتهم الطويلة الحمراء،. كما اصطفت مجموعة ضباط الأمن الشخصي بانضباط حول الدرابزين الملون بلون الرمل وبنادقهم مدلاة من أكتافهم. اصطف أطفال مدارس على طول الطريق المغطى بالحصمة، وعيونهم مفتوحة تترقب، ورافقت نساء انيقات أثوابهن مزينة الضيوف من غير المدعوين الى مقاعدهم. مراسيم ظهور الرئيس تادرة الحدوث ولكنها تترتب ببساطة.

وقف الفنانون والقيمون الفنيون والمجموعات الأفريقية والناقدون الاتون لمهرجان هذا المعرض الدولي على حدود المكان أمام جلالة "حامي الفنون" الذي ظهر محاطاً بصوت الطبل المجلجل، وهو يستغل الوقت في التحدث للناس. وذلك هو الشيء الأكثر أهمية، على كل حال. في محيط هذه المعارض الرئيسية المتواترة، حيث يكون الاهتمام الأساسي مركزاً على نسج وتجديد وصيانة التشبيكات الاجتماعية. ولأن داكار، مثل فينيسيا، مشمسة وبهيجة وتقع وعلى شاطئ المحيط، يجتمع محبوا الفن الأفريقي كل عامين في عاصمة السنغال وكأنهم في اجتماع عائلي. إذا كان الفن المقدم أحياناً غير راقي، فمن السهل أن تبدي فلسفتك تجاهه في هذا الجو الأليف (للأوربيين) فهنا الفنادق الخمس نجوم التي أسعارها معقولة و" السيارات المماثلة" الممولة من أقراض نسائية من وزارة العائلات.

بينما يحيي الرئيس السفراء الفرانكفونيين، والشخصيات البارزة، والممولين، تتشاور مجموعة من الضيوف من معهد جوته حول الاستراتيجيات الجديدة والأفكار والاحتياجات اللازمة للثقافة القائمة في أفريقيا. يوجد لدى معهد جوته خمسة ملايين يورو اضافية لمشاريع أفريقيا هذه السنة. لكن الموضوع الأبرز هو ظهور فنانين أفريقيين لهم مجوعاتهم الفنية الخاصة بهم. رجل الأعمال الغني الأنجولي والمرتبط بالكونجو سينديكا دوكولو، مثلاً، والذي عرضت مجموعة أعماله عن الفن الأفريقي المعاصر في بينالي فينيسيا الأخير، اشترى ودعم الفن والفنانين الأفريقيين بما يقارب الثلاث ملايين يورو العام الماضي فقط. هذه نعمة فعلاً للفنانين الأفارقة، لكن الناقدين الغربيين ورجال المتاحف يعتبرون ذلك مشكلة وتهديد بخصخصة أو احتكار الفن. لأنه ولسوء الحظ، فإن الفن والثقافة لايتربعان على عرش أولويات الدولة في الكثير من البلدان الأفريقية، ولا يعتبر طبعاً أن المتاحف الوطنية والأرشيف الحكومي المتاح مسألة ذات أهمية.

يعاني "داك آرت" هذه السنة، بالمقارنة بما مضى، من تسلط الدولة والمسؤولين. المزاج النشط للبدايات الجديدة "لبنياليات الأدغال" في السنوات الماضية فتح الطريق لكآبة باردة، ولركود أذى الفن والفنانين. حدث ذلك بالرغم من أن معظم الفنانين القلائل، الذين حظت طلباتهم بقبول لجنة الاختيار التابعة لوزارة الثقافة، يركزون على المشاكل السياسية. يعرض باباكار نيانغ (السنغال) الابعاد الكثيفة للهجرة الغير قانونية من خلال مشهد لأقفال وقصاصات صحف. ويعرض فيديو كليب مضحك لسولي سيسه نجوم علم الاتحاد الأوروبي وهي ترقص على نغمة متكررة ومحصورة من "حصن أوروبا" حتى صوت صرير ألعاب الكمبيوتر. وتظهر المعاناة الجمة في ثلاثة أعمال هي عمل الاكاث كولويتز "à la Käthe Kollwitz"
مصنوع من خشب محروق حتى السواد (تمثال من أعمال جيمس روبرت كوكبي من ساحل العاج) وهو يمثل "دارفور". تمثال آخر صغير لأنثى بدون رأس وبطنها حامل ومتورم، مصنوع من ملاعق وشوك مصدية وعلب حبر طابعات (من أعمال فريدي تسيمبا من الكونغو) يرمز للهجرة اليائسة للاجئين. ونسق ممتد من أشجار من الحديد الخشن وأفرعها كالأيدي المتوسلة (من أعمال نداري لو) في نوع من الاحتجاج على موت الغابات.

المادة الفنية الاجتماعية الناقدة هي ذات اتجاه واحد وكذلك فهي طامحة ومقصودة. فاز نداري لو السنغالي بجائزة البينيالي الأولى – هو ومنصور سيس. وهو أيضاً سنغالي ويعيش في برلين منذ وقت طويل، وقد فاز بتصويت لجنة التحكيم عل عمله "مختبر مناهضة الاستعمار" "Laboratoire de Deberlinisation". صور بوابة براندبورغ ومخطط خارطة أفريقيا على علب كبريت كبيرة الحجم. وأمام الصور أعواد كبريت ملتهبة ولكن غير محترقة بعد. مختبر مناهضة الاستعمار "de-Berlinization" يلمح لمؤتمر أفريقيا الذي انعقد في برلين عام 1884، حيث قسمت القوى الاستعمارية الأوروبية أفريقيا فيما بينها؛ ويوحى للناظر أن النار ترمز للتناقض بين الدمار والحرية. بالنسبة للفنان المتغرب في برلين، الجائزة التي حصل عليها من وطنه هي أيضاً اعتراف بأنه متعدد الثقافات. ولأن وطنين أصبحا لايكفيانه، فقد حصل على معاش لثلاثة أشهر في الصين.

لكن بانسبة لنا نحن المراقبون الاتون من الغرب الشديد البرودة، فإن التوق لأفريقيا الساحرة قد تلبى أولاً في فناء مخفي داخلي، وبعيد عن خرائط البينالي الرسمية. حيث يبرز عملاً فنيا متكاملاً نفسه خلف بوابة حديدية قديمة في شارع فرعي. تحت القمة العالية لشجرة مطاط ضخمة تتدلى شبكة من الحبال المزينة بقصاصات ورقية واشارات، ورسومات تجريدية معبرة، وقطع ملابس مستعملة، وكل ذلك تثبته مشابك في مكانه. في أركان ومحرابات المكان ترى تمائيل خشبية مهملة وهياكل حيوانات ولوحات زيتية مرسومة باليد وهي تلعب لعبة "الأستغماية" مع أشعة الشمس.
كؤوس كونياك مليئة بالغبار على مائدة في حديقة وكراسي في فناء خلفي تنتظر قدوم زوار الماضي. منذ عقود، استمر الفنان اساب سامب، الياس جو اوكام في ابداع عالم تحولت معالمه والحياة اليومية فيه الى مذابح للأفكار المتسلطة الخاصة.

في الستينات، انتمى أوكام والمخرج مامبيتي وآخرون للمجموعة التأسيسية للمؤسسة الفنية لابوراتوير أجيت-آرت (Laboratoire AGIT-Art). واتجهت أعمالهم الاعلامية المتعددة الوسائط ضد الشكل التقليدي لمدرسة داكار، وبدون وجود "نزعة اجتماعية لعلم الجمال"، أسسوا علم للجمال المجتمعي. ويمكن أن يخدم هذا التركيب كقطعة لتعليم الفن لفناني عصرنا الحاضر – الشيء الوحيد الغائب عن هذه البوابة هو اشارة مكتوب عليها "المتحف الوطني".


سابين فوجل
درست تاريخ الفن، وعملت كمقيمة فنية ومنسقة لبيناليات جوهانسبرج واستانبول (كلاهما عام 1995)، وعملت أيضاً في دار الثقافة العالمية، برلين. وتعمل منذ عام 2000 كمحررة قسم الأدب والفن في صحيفة برلينر زيتونغ


(نشر المقال لأول مرة في صحيفة برلينر زيتونغ بتاريخ 16 مايو 2008 في صفحة 25)
الترجمة من الألمانية: ميتش كوهين
الترجمة من الانجليزية: جعفر فلفل


النص للطباعة  |  أرسل هذه المقالة

داك آرت
بينالي للفن الأفريقي المعاصر. معلومات حول الجولات المختلفة للبينالي



  Guardsman

 

Soly Cissé

 

Freddy Tsimba

 

Ndary Lo

 

Mansour Ciss (Kanakassy)

 

Issa Samb

 

نَفَس  |  معارض  |  السنغال

© جميع الحقوق محفوظة

إتصل بنا  |   مقدمة الناشر وحقوق النشر  |   النشرة الدورية  |   بحث  |   UiU - home